خطبة عيد الفطر لعام ١٤٤٧ هجرية

الخطبة الأولى

الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر

الحمد لله ذي الجلال والإكرام ، على إتمام شهر الصيام والقيام ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له على الدوام، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد الأنام ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه السادة الكرام.

أما بعد

أيها المسلمون عباد الله ، اتقوا الله حق تقواه

{ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ )[سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ: ١٠٢].

عباد الله

إنه لفضل عظيم ، ومِنَّة كريمةٌ من الله عز وجل أن منّ علينا بصيامِ شهرِ رمضان المبارك وقيام لياليه ، فأعاد الله عز وجل لنا برمضان حياة القلوب ، وبهجة النفوس، وصلة الأرحام، وتعهدَ الجيران ، فنسأل الله تعالى أن يتقبل منا صيامه وقيامه ، وأن يعيده علينا أعواما عديدة ، وسنين مديدة، ونحن في صحة وعافية ، وأمن وطمأنينة، وسعادة ورخاء.

ولكن مع بهجة رمضان وفرحته العميمة، وروحانيته وفضائله الكريمة فقد عكر صفو نفوسنا ، وكدر بهجة أفراحنا بعض ما يحدث من أبنائنا وبناتنا في شهر رمضان المبارك من جرأة على الفطر في نهار رمضان ، وصومُ رمضان هو الركن الرابع من أركان الإسلام ، وفرض من فروضه المعلومة من الدين بالضرورة فيجب على الدولة أن تزجر من يفعل ذلك، وأن تعاقبهم عقوبة تتناسب مع قبيح فعلهم. وكذلك ما يحدث من اختلاط في الختومات ، وظواهر دخيلة على مجتمعنا وثقافتنا ، وقد قال الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه : “إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن”.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

عباد الله

لقد مرّت على حضرموت في الأشهر المنصرمة عاصفةٌ مشئومةٌ، وجيوشٌ محمومة ، كادت أن تعصف بالعباد والبلاد ، ولكن الله سلّم، فحفظ حضرموت من أتون الفتنة كما هي سنته معها في كثير من الأزمان والأحوال ، ولهذا الحفظ أسبابه الظاهرة، وعوامله الوافرة :

وأول أسباب الحفظ محضُ فضلِ الله تعالى ومنتِه، وكرمِه ورحمتِه، قال الله تعالى : { ذَ ٰ⁠لِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ } [سُورَةُ الجُمُعَةِ: ٤].

ومن أسباب الحفظ الإيمان والتقوى ، قال الله تعالى : { وَأَنجَیۡنَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ یَتَّقُونَ }[سُورَةُ النَّمۡلِ: ٥٣]

ومن أسباب الحفظ رحمة الخلق ، والتكافل والتعاون، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : *”الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ”.

ومن أسباب الحفظ القيام بالدعوة إلى الله تعالى ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإصلاح المجتمع، قال الله تعالى : { وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِیُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمࣲ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ }[سُورَةُ هُودٍ: ١١٧]*.

ومن أسباب النجاة التوبة والاستغفار والإقبال على الله عز وجل ؛ قال الله تعالى : { وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِیهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ یَسۡتَغۡفِرُونَ }[سُورَةُ الأَنفَالِ: ٣٣].

فحافظوا يا عباد الله على هذه الأسباب التي يحفظ الله عز وجل لكم بها بلادكم وأنفسكم.

ولن ننسى أبدا نجدة إخواننا في المملكة العربية السعودية حيث كانت خيرَ سند لحضرموت وأبنائها قيادة وشعبا، فجزاهم الله عز وجل عنا خير الجزاء.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

عباد الله

إن المجتمعات التي تسودها الطمأنينة والأمن هي المجتمعات التي ينعم أهلها فيها برغد العيش والحياة الهنيئة. وأما المجتمعات التي تسودها الاضطرابات والثورات والمظاهرات فإنها لا تذوق إلا مرارة الخوف والقلق ، وغلاء الأسعار ، وتسلط الأشرار.

ومن أجل أن يسود الأمن في المجتمع وتنتشر الطمأنينة فيه أوجب الله عز وجل طاعة ولاة الأمر ؛ إذ أن الفوضى لا تصلح مجتمعا، ولا تقيم أمنا ، ولا تثمر طمأنينة.

قال الله تعالى : *{ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَـٰزَعۡتُمۡ فِی شَیۡءࣲ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ خَیۡرࣱ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِیلًا }*[سُورَةُ النِّسَاءِ: ٥٩].

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِه وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ : ” عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ، وَلَا طَاعَةَ ” رواه البخاري ومسلم.

وحرم الله عز وجل إحداث الثورات والاضطرابات لما يترتب عليها من إضرار بالمجتمع ، وإضعاف للجبهة الداخلية لأهل الإسلام، فعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ : *” خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ “. قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ ؟ فَقَالَ : *” لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ ” رواه مسلم.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

الخطبة الثانية

الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر

الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد ، فأيها المسلمون

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا : إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَرِحَ بِصَوْمِهِ “.

وفرح الصائم بفطره نوعان: فرح بفطره اليومي عند غروب شمس كل يوم من أيام رمضان.

وفرح بفطره التام عند تمام شهر رمضان فيفرح بعيد الفطر ويبتهج ويوسع على نفسه وأهله ، ولا ينسى المؤمن وهو يفرح بالعيد أن العيد كذلك عبادة وذكر وحمد وشكر ، فلا يتهاون في شيء من الواجبات، ولا يقع في شيء من المخالفات، قال الله تعالى : { وَلِتُكۡمِلُوا۟ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ }[سُورَةُ البَقَرَةِ: ١٨٥].

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

عباد الله

قد اجتمع في هذا اليوم عيدان ، عيد الفطر المبارك ، وعيد الجمعة، فازدادت الفرحة، وعمت البركة، وتضاعفت الأجور، وعم الحبور،

واعلموا عباد الله أن الجمعة لا تسقط عمن حضر العيد في قول جمهور العلماء ، وكيف تسقط الجمعة التي هي فرض فرضه الله عز وجل في القرآن بفعل سنة لا يلزم فيها الحضور، فاحرصوا عباد الله على حضور فرض الجمعة ولا تتهاونوا بها، ولا تتحججوا برخصة مختلف فيها وفي حديثها. قال الله تعالى : { یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا نُودِیَ لِلصَّلَوٰةِ مِن یَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡا۟ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُوا۟ ٱلۡبَیۡعَۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ }[سُورَةُ الجُمُعَةِ: ٩].

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

عباد الله

لقد ساءنا ما وقع ليلة البارحة من إطلاق للأعيرة النارية بشكل عشوائي في سماء المكلا ، مما أدى إلى إصابات كثيرة وفدت على المستشفيات نتيجة الرصاص الراجع ، وهذا فعل قبيح ومحرم، وفاعله مرتكب لجريمة شرعا وعرفا وعقلا، فاتقوا الله عباد الله ، وتجنبوا هذه السلوكيات المشينة والمحرمة، قال الله تعالى : { وَٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ بِغَیۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُوا۟ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُوا۟ بُهۡتَـٰنࣰا وَإِثۡمࣰا مُّبِینࣰا }[سُورَةُ الأَحۡزَابِ: ٥٨].

الله أكبر الله أكبر

لا إله إلا الله

الله أكبر الله أكبر

ولله الحمد

عباد الله

أكرموا أسركم، وصلوا أرحامكم ، وتعاهدوا جيرانكم، وتفقدوا فقراءكم، وأتبعوا رمضان بصوم ست من شوال ، ولا تتركوا صلتكم بالقرآن في كل حال، قال الله عز وجل : { إِنَّ ٱلَّذِینَ یَتۡلُونَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ یَرۡجُونَ تِجَـٰرَةࣰ لَّن تَبُورَ (٢٩) لِیُوَفِّیَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَیَزِیدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ غَفُورࣱ شَكُورࣱ (٣٠) }[سُورَةُ فَاطِرٍ: ٢٩-٣٠].

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.

اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشدا يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، واخذل الكفرة والمشركين أعداءك أعداء الدين. اللهم عليك باليهود والنصارى والمنافقين. اللهم انصر من في نصره نصر للإسلام والمسلمين ، واخذل من خذلانه نصر للإسلام والمسلمين. اللهم احفظ اليمن والمملكة ودول الخليج وسائر بلاد المسلمين.

وصل اللهم وسلِّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

والحمد لله رب العالمين.

أبو مجاهد صالح بن محمد باكرمان

زر الذهاب إلى الأعلى